قد أفاض نعمه على خلقه، وأسبغها ظاهرة وباطنة، وجعل لهم قدرة على تناولها. لا يعوق عنه إلا قدرته {وما كان عطاء ربك محظورًا} وكان لا ينقص ما عنده، كان إعطاؤه حمدًا ومنعه حمدًا، لأنه لا يكون مانعًا لغرض بل لحكمة تدق عن الأفكار فقال: {الحميد *} أي كل شيء بنعمته عنده والمستحق للحمد بذاته، فأنتج ذلك قطعًا تهديدًا لمن عصاه وتحذيرًا شديدًا: {إن يشأ يذهبكم} أي جميعًا {ويأت بخلق جديد *} أي غيركم لأنه على كل شيء قدير {وما ذلك} أي الأمر العظيم من الإذهاب والإتيان {على الله} المحيط بجميع صفات الكمال خاصة {بعزيز *} أي بممتنع ولا شاق، وهو محمود عند الإعدام كما هو محمود عند الإيجاد.