فهرس الكتاب

الصفحة 7915 من 11765

وآخر يدرك الدرهم الزيف من غيره، ويميز ضرب كل بلد من غيره، وربما نازعه أحد مغالطة فلا يقبل التشكيك، وآخر في غاية البعد عن ذلك، وأما البصراء فالأمر فيهم واضح في المفاوتة في أبصارهم وبصائرهم، وكل ذلك دليل واضح على أن الفاعل قادر مختار يزيد في الخلق ما يشاء، وإلا لتساوت الأفراد فكانوا على منهاج واحد.

ولما كان هذا من أغرب الأمور وإن غفل عنه لكثرة إلفه، نبه على غرابته ومزيد ظهور القدرة فيه بتكرير النافي في أشباهه وعلى أن الصبر لا ينفذ إلا في الظلمة، تنبيهًا على أن المعاصي تظلم قلب المؤمن وإن كان بصيرًا، وقدم الظلمة لأنها أشد إظهارًا لتفاوت البصر مع المناسبة للسياق على ما قرر، فقال في عطف الزوج على الزوج وعطف الفرد على الفرد جامعًا تنبيهًا على أن طرق الضلال يتعذر حصرها: {ولا الظلمات} التي هي مثال للأباطيل؛ وأكد بتكرير النافي كالذي قبله لأن المفاوتة بين أفراد الظلمة وأفراد النور خفية، فقال منبهًا على أن طريق الحق واحدة تكذيبًا لمن قال من الزنادقة: الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق: {ولا النور *} الذي هو مثال للحق، فما أبدعهما على هذا التضاد إلا الله تعالى الفاعل المختار، وفاوت بين أفراد النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت