فهرس الكتاب

الصفحة 7943 من 11765

ولما تذكروا ما شاهدوه في عرصات القيامة من تلك الكروب والأهوال، والأنكاد والأثقال، التي أشار إليها قوله تعالى: {وإن تدع مثقلة إلى حملها} الآية، استأنفوا قولهم في وصف دار القرار: {لا يمسنا} أي في وقت من الأوقات {فيها نصيب} أي نصب بدن ولا وجع ولا شيء {ولا يمسنا فيها لغوب *} أي كلال وتعب وإعياء وفتور نفس من شيء من الأشياء، قال أبو حيان: هو لازم من تعب البدن. فهي الجديرة لعمري بأن يقال فيها:

علينا لا تنزل الأحزان شاحتها ... لو مسها حجر مسته سراء

ولما بيّن ما هم فيه من النعمة، بيّن ما لأعدائهم من النقمة، زيادة في سرورهم بما قاسوه في الدنيا من تكبرهم عليهم وفجورهم فقال: {والذين كفروا} أي ستروا ما دلت عليه عقولهم من شموس الآيات وأنوار الدلالات {لهم نار جهنم} أي بما تجهموا أولياء الله الدعاء إليهم. ولما كانت عادة النار إهلاك من دخلها بسرعة، بيّن أن حالها على غير ذلك زيادة في نكالهم وسوء مآلهم فقال مستأنفًا: {لا يقضى} أي لا يحكم وينفذ ويثبت من حاكم ما {عليهم} أي بموت {فيموتوا} أي فيتسبب عن القضاء موتهم، وإذا راجعت ما مضى في سورة سبحان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت