ولما ذكرهم بإبداعه سبحانه له إرشادًا إلى أنهم كذلك، صرح بما يعمهم فقال: {الرحمن} أي العام النعمة على كل مخلوق من العابد والمعبود، وحذرهم بقوله: {بضر} وأبطل أنهى ما يعتقدونه فيها بقوله: {لا تغن عني} أي وكل أحد مثلي في هذا {شفاعتهم} أي لو فرض أنهم شفعوا ولكن شفاعتهم لا توجد {شيئًا} من إغناء.
ولما دل بإفراد الشفاعة على عدهم عدمًا ولو اتحدت شفاعتهم وتعاونهم في آن واحد، دل بضمير الجمع على أنهم كذلك سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين فقال: {ولا ينقذون *} أي من مصيبته إن دعا الأمر إلى المشاققة بما أراده فإنه بمجرد إرادته يكون مراده، إنفاذًا ضعيفًا - بما أشار إليه من حذف الياء، ولا شديدًا - بما دل عليه من أثبتها ظاهرًا خفيًا، ثم استأنف ما يبين بعد ذلك عن فعل العقلاء الناصحين لأنفسهم بقوله مؤكدًا له بأنواع التأكيد لأجل إنكارهم له بعدم رجوعهم عن معبوداتهم: {إني إذًا} أي إذا فعلت ذلك الاتخاذ {لفي ضلال} أي محيط بي لا أقدر معه على نوع اهتداء {مبين *} أي واضح في نفسه لمن لم يكن مظروفًا له، موضح لكل ناظر ما هو فيه من الظلام.