فهرس الكتاب

الصفحة 8022 من 11765

بما يعرض من النهار فيغشيه دليلًا على حذف سبق النهار الليل أولًا {وكل} أي من المذكورات حقيقة ومجازًا {في فلك} محيط به، ولما ذكر لها فعل العقلاء، وكان على نظام محرر لا يختل، وسير مقدر لا يعوج ولا ينحل، فكان منزهًا عن آفة تلحقه، أو ملل يطرقه، عبر بما تدور مادته على القدرة والشدة والاتساع فقال: آتيًا بضمير العقلاء جامعًا لأنه أدل على تسخيرهم دائمًا: {يسبحون *} حثًا على تدبر ما فيها من الآيات التي غفل عنها - لشدة الإلف لها - الجاهلون.

ولما ذكر ما حد له حدودًا في السباحة في وجه الفلك لو تعداها لاختل النظام، ذكر ما هيأه من الفلك للسباحة على وجه الماء الذي طبق الأرض في زمن نوح عليه السلام حتى كانت كالسماء، ولو تعدت السفينة ما حد لها سبحانه من المنازل فنفذت إلى بحر الظلمات لفسد الشأن، وكانوا فيها كأنهم في الأرض، وبسيرها كأنهم يخترقون الجبال والفيافي والقفار - كل ذلك تذكيرًا بأيام الله، وتنبيهًا على استدرار نعمه، وتحذيرًا من سطواته ونقمه، ومنًّا عليهم بما يسر لهم من سلوك البحر والتوصل به إلى جليل المنافع فقال: {وآية لهم} أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت