فهرس الكتاب

الصفحة 8043 من 11765

على أنهم في القبضة لا مانع من غاية التصرف فيهم لكل ما يراد لأنه لا حائل دونهم {أيها المجرمون *} أي العريقون في الإجرام، فلا يقع في أوهامكم أنكم تخالطونهم اليوم أصلًا، وهذا ما كنتم تمتازون عنهم في الدنيا وتقاطعونهم ترفعًا واستكبارًا، فهذا قوله للمجرمين وذلك قوله للمؤمنين، فصح أنه قلب لأنه به صلاح بعض المكلفين وفساد الآخرين الذي هو تمام صلاح الأولين، وقد تقدم في أوائل سورة الروم منام ينفع استحضاره هنا.

ولما أمرهم بالامتياز أمرًا إراديًا حكميًا، فامتازوا في الحال، وأسروا الندامة وسقط في أيديهم فعضوا الأنامل، وصروا بالأسنان، وشخصت منهم الأبصار، وكلحت الوجوه، وتقلصت الشفاه، ونكست الرؤوس وشحبت الألوان، وسحبوا على الوجوه، وكان من فنون المساءة وشؤون الحسرة ما تعجز عنه العقول، وتذوب من ذكره النفوس، وتنخلع القلوب، قال سبحانه موبخًا لهم في تلك الحال بهذا المقال معللًا حكمه عليهم بذلك بأنه لم يتركهم هملًا بل ركب فيهم من العقول ونصب لهم من الدلائل على كماله ما هو كافٍ لهم في النجاة ثم ما وكلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت