قصده في شيء فإنه يغلب فيه من يغالبه، ويقهر من يقاويه أو يقالبه، فبان أن الخير كله ما أريد بالقسم، واتحد جدًا بالمقسم عليه والتأم والتحم به أيّ التحام، وانتظم معناهما كل الانتظام.
ولما كان التأكيد بالمصدر أدل على الوحدة المرادة قال: {صفًا *} وهو ترتيب الجمع على خط. ولما كان توحد القصد موجبًا للقوة المهيئة للزجر، وكان تكميل الغير مسببًا عن تكميل النفس، ومرتبًا عليه، وأشرف منه لو تجرد عن التكميل، وكان التكميل إنما يتم أمره ويعظم أثره مع الهيبة «فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد» قال عاطفًا بالفاء: {فالزاجرات} أي المنتهرات عقب الصف كل من خرج عن أمر الله {زجرًا} أي انتهارًا بالمواعظ وغيرها تكميلًا لغيرهم.
ولما كانت الإفاضة مسببة عن حسن التلقي المسبب عن تفريغ البال المسبب عن هيبة المفيد، وكان فيض التلاوة أعظم الفيض قال: {فالتاليات} أي التابعات استدلالًا على قولهم وفعلهم وتمهيدًا لعذرهم