من شدد السين والميم بمعنى يتسمعون، أي بنوع حيلة، تسمعًا منتهيًا إلى ذلك، وهو يفهم أنهم يتسمعون، ولكن لا ينتهي تسمعهم إلى ما ذكر، بما أشار إليه الإدغام، ويشير أيضًا إلى أنهم يجتهدون في إخفاء أمرهم، وأفرد الوصف دلالة أيضًا على أن العطف يكون من واحد لا من جمع فقال: {الأعلى} أي مكانًا ومكانة بحيث يلمؤون العيون بهجة والصدور هيبة.
ولما كان التقدير: لأنهم يطردون طردًا قويًا، دل عليه بالعاطف في قوله: {ويقذفون} أي الشياطين يرمون رميًا وحيًا شديدًا يطردون به، وبني للمفعول لأن النافع قذفهم لا تعيين قاذفهم، مع أنه أدل على القدرة الإلهية عزت وجلت {من كل جانب *} أي من جوانب السماوات بالشهب إذا قصدوا السماع بالاستراق {دحورًا} أي قذفًا يردهم مطرودين صاغرين مبعدين، فهو تأكيد للقذف بالمعنى أو مفعول له أو حال.
ولما كان هذا ربما سببًا لأن يظن ظان أنهم غير مقدور