فهرس الكتاب

الصفحة 8106 من 11765

آن واحد بمثلها، وأصل الزجر الانتهار ويكون لحث أو منع، وإنما يكون ذلك للمقدور عليه فعل ما يغضب الزاجر، فلذلك سمى الصيحة زجرة.

ولما كان هذا الكلام مؤذنًا بالغضب، حققه بصرف الكلام عن خطابهم جعلًا لهم بمحل البعد وتعميمًا لغيرهم، فقال معبرًا بالفاء المسببة المعقبة وأداة المفأجأة: {فإذا هم} أي جميع الأموات بضمائرهم وظواهرهم القديم منهم والحديث أحياء {ينظرون *} أي في الحال من غير مهلة أصلًا، ولا فرق بين من صار كله ترابًا ومن لم يتغير أصلًا، ومن هو بين ذلك، ولعله خص النظر بالذكر لأنه لا يكون إلا مع كمال الحياة، ولذلك قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا قبض الروح تبعه البصر» وأما السمع فقد يكون لغير الحي لأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في الكفار من قتلى بدر: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» وشاهدت أنا في بلاد العرقوب المجاروة لبانياس من بلاد الشام شجرة شوك يقال لها الغبيراء متى قيل عندها «هات لي المنجل لأقطع هذه الشجرة» أخذ ورقها في الحال في الذبول - فالله أعلم ما سبب ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت