أخبرني سعد بن نصر أن نفرًا من الجن تذاكروا عيافة بني أسد فأتوهم فقالوا: ضلت لنا ناقة، فلو أرسلتم معنا من يعيف، فقالوا لغليم لهم: انطلق معهم، فاستردفه أحدهم، ثم ساروا فلقيتهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها، فاقشعر الغليم فبكى فقالوا له: ما لك؟ فقال: كسرت جناحًا، ورفعت جناحًا، وحلفت بالله صراحًا، ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحًا. وكانوا يسمون الذي يجيء عن يمينك فيأخذ إلى شمالك سانحًا، والذي يجيء عن يسارك فيأخذ غلى يمينك بارحًا، والذي يستقبلك ناطحًا وكافحًا، والذي يجيء من خلفك قعيدًا، والذي يعرض في كل وجه متيحًا، فمنهم من كان يتشاءم بالبارح ويتيمن بالسانح، ومنهم من كان يتيمن بالبارح ويتشاءم بالسانح، قال زهير:
جرت سنحًا فقلت لها أجيزي ... نوى مشمولة فمتى اللقاء
وقال الكميت:
ولا السانحات البارحات عشية ... أمر سليم القرن أم مر أعضب
وكانوا يزجرون بعضب القرن وصحته، والأعضب الذي له قرن واحد، وأما القائف فهو الذي يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل في