وسمي الوسط سواء لاستواء المسافة منه إلى الجوانب كمركز الدائرة، ثم استأنف الإخبار عن مكافأته له بما كان من تقريعه وتوبيخه على التصديق بالآخرة بقوله: {قال} أي لقرينه ذلك.
ولما كان لا يقع في فكر أنه كان يتلفت إلى قوله هذا نوع التفاف لأنه ظاهر البطلان، ولأن هذا القائل محكوم بأنه من أهل الجنة، أكد قوله إشارة إلى أنه كان يؤثر فيه قوله في كثير من الأوقات بما يزينه به الشيطان وتحسنه النفوس بالشهوات، والراحة من كلف الطاعات، وساقه في أسلوب القسم تنبيهًا على التعجب من سلامته منه فقال: {تالله} وزاد التأكيد بعم ما علقه بالاسم الأعظم بالمخففة من المثقلة فقال: {إن كدت لتردين} أي إنك قاربت أن تهلكني وتجعلني في أردأ ما يكون من الأماكن، وفي هذا التأكيد غاية الترغيب في الثبات لمن كان قريبًا من التزلزل وفي المباعدة لقرناء السوء.
ولما ذكر سوء ما كان يأتي إليه، ذكر حسن أثر الله سبحانه عنده، فقال لافتًا الكلام إلى صفة الإحسان لأنه مقامه: {ولولا نعمة ربي} أي المحسن إليّ بما رباني به من تثبيتي عن أتباعك والتجاوز عني في مخالطتك {لكنت} كونًا ثابتًا {من المحضرين *}