فهرس الكتاب

الصفحة 8162 من 11765

مكترث بكثرتهم ولا هائب لقوتهم ولامراع لميل الطبع البشري إلى مودتهم.

ولما لوح لهم بالإنكار، صرح فقال مقدمًا للمفعول تخصيصًا: {أئفكًا} أي صرفًا للحق عن وجهه إلى قفاه. ولما جعل معبوداتهم نفس الإفك، أبدل منه قوله: {آلهة} ثم حقر شأنهم بقوله: {دون الله} أي الذي لا كفوء له {تريدون *} ولما كان قد غلب عليه الشهود عند تحقيره لهم، سبب عن ذلك تهديدًا على فعلهم عظيمًا، فقال مشيرًا إلى أنه يكفي العاقل في النهي ظن العطب: {فما ظنكم} ولما كان كفران الإحسان شديدًا، ذكرهم بإحسانه حافظًا لسياق التهديد بالإشارة إلى أنه يكفي في ذلك الخوف من قطع الإحسان فقال: {برب العالمين *} اي الذي توحد بخلق جميع الجواهر والأعراض وتربيتهم فهو مستحق لتوحيدهم إياه في عبادتهم، أتظنون أنه لا يعذبكم وقد صرفتم ما أنعم به عليكم إلى عبادة غيره، إشارة إلى إنكار تجويز مثل هذا، وأن المقطوع به أن محسنًا لا يرضى بدوام إدرار إحسانه إلى من ينسبه إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت