العرب بالأسماء العجمية، قطعوا همزته تارة ووصلوها أخرى، يعني فخاطبهم سبحانه بما ألفوه من لسانهم {لمن المرسلين} أي إلى من بدل أمر التوارة ونابذ ما دعت إليه {إذ قال لقومه} منكرًا عليهم ما من حقه الإنكار بقوله: {ألا تتقون *} أي يوجد منكم تقوى وخوف، فإن ما أنتم عليه يقتضي شرًا طويلًا، وعذابًا وبيلًا، وما أنتم عليه من السكون والدعة يقتضي أنه لا خوف عندكم أصلًا، وذلك غاية الجهل والاغترار بمن تعلمون أنه لا خالق لكم ولا رازق غيره.
ولما كان هذا الإنكار سببًا للإصغاء، كرره مفصحًا بسببه فقال: {أتدعون بعلًا} أي إلهًا وربًا، وهم صنم كان لهم في مدينة بعلبك كان من ذهب طوله عشرين ذراعًا وله أربعة أوجه، فكان الشيطان يدخل في جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة، والسدنة يحفظونها، وهم أربعمائة ويعلمونها الناس، ويحتمل أن يكون علمًا على الصنم المذكور فيكون المفعول الثاني منويًا، وحذف ليفهم الدعاء الذي لا دعاة يشبهه وهو الدعاء بالإلهية، ومن قرأ شاذًا «بعلاء» بوزن «حمراء» فهو إشارة إلى كثرة حث امرأة الملك على عبادة بعل وقتل إلياس عليه السلام، وطاعة زوجها لها في ذلك - كما حكاه البغوي، فاستحق التأنيث لذلك،