فهرس الكتاب

الصفحة 8212 من 11765

بتعيين المرسل إليهم، وهل هم الذين أبق عنهم أولًا؟ قال: {إلى مائة ألف} والجمهور على أنهم الذين أرسل إليهم أولًا - قال أبو حيان. ولما كان العدد الكثير لا يمكن ناظره الوقوع فيه على حقيقة عدده، بل يصير - وإن أثبت الناس نظرًا - يقول: هم كذا يزيدون قليلًا أو ينقصونه، وتارة يجزم بأنهم لا ينقصون عن كذا، وأما الزيادة فممكنة، وتارة يغلب على ظنه الزيادة، وهو المراد هنا، قال: {أو يزيدون *} لأن الترجية في كثرة الأتباع أقر للعين وأسر للقلب، وإفهامًا لأن الزيادة واقعة، وهؤلاء المرسل إليهم هم أهل نينوى وهم من غير قومه، فإن حدود أرض بني إسرائيل الفرات، ونينوى من شرقي الفرات بعيدة عنه جدًا.

ولما تسبب عن إتيانه إليهم انشراح صدره بعد ما كان حصل له من الضيق الذي أوجب له ما تقدم قال: {فآمنوا} أي تجريدًا لأنفسهم من الحظوظ النفسانية ولحوقًا بالصفات الملكية. ولما كان إيمانهم سبب رفع العذاب الذي كان أوجبه لهم كفرهم قال: {فمتعناهم} أي ونحن على ما نحن عليه من العظمة لم ينقص ذلك من عظمتنا شيئًا ولا زاد فيها {إلى حين *} أي إلى انقضاء آجالهم التي ضربناها لهم في الأزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت