يسارعون في اقتفاء آثار آبائهم في الضلال، والثاني أن أكثر الأولين ضلوا، وسيقت دليلًا شهوديًا على الثاني هذه القصص الست التي ما اهتدى من أهلها أمة بكمالها إلا قوم يونس عليه السلام، كان ذلك سببًا للأمر بإقامة الدليل على ضلال هؤلاء تبعًا لآبائهم بأمر ليس في بيان الضلال أوضح منه، فقال متهكمًا بهم مخصصًا الأمر به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إشارة إلى عظم هذه النتيجة وأنه لا يفهمها حق فهمها سواه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فاستفتهم} أي فاطلب من هؤلاء الذين يعرضون عن دعوتك إلى أباطيلهم أن يجيبوك فتوة منهم وكرمًا: بأي دليل وبأي حجة حكموا بما يقولونه تبعًا لآبائهم في الملائكة الذين تقدم في فاطر أنهم رسل الله، وفي يس أنهم في غاية الشدة بحيث إن عذاب الأمة الكثيرة يكفي فيه واحد منهم، وبحيث إن صيحة واحده من أحدهم يميت الأحياء كلهم، وصيحة أخرى يحي الأموات كلهم، هذا إلى ما أفادته هذه السورة لهم من الصف والزجر والتلاوة حين ابتدأت بالإقسام بهم لأن لمقصودها نظرًا عظيمًا إلى أحوالهم في تجرديهم وتقديسهم، ويلزم من هذا الاستفتاء تنزيههم وتنزيه الذي خلقهم وذلك