والمرسلين، مذكرًا له بما قاسوا من الشدائد وما لاقوا من المحن، وحاثًا على العمل بأعمالهم آمرًا بالتأني والتؤدة والحلم، ومحذرًا من العجلة والتبرم والضجر، وبدأ بأهل الشرف لأن السياق لشرف القرآن الذي يلزم منه شرف صاحبه تعريفًا بأنه لا يلزم من الشرف الراحة في الدنيا، ومنبهًا على أن شرفه محوج عن قرب بكثرة الأتباع إلى الحكم بين ذوي الخصومات والنزاع الذي لا قوام له إلا بالحلم والأناة والصبر، وبدأ من أهل الشرف بمن كان أول أمره مثل أول أمر هذا النبي الكريم في استضعاف قومه له وآخر أمره ملكًا ثابت الأركان مهيب السلطان، ليكون حاله مثلًا له فيحصل به تمام التسلية: {اصبر} وأشار بحرف الاستعلاء إلى عظيم الصبر فقال: {على ما} وزاد في الحث عليه بالمضارع فقال: {يقولون} أي يجددون قوله في كل حين من الأقوال المنكية الموجعة المبكية، فإنه ليس لنقص فيك، ولكنه لحكم تجل عن الوصف، مدارها زيادة شرفك ورفعة درجاتك، وصرف الكلام إلى مقام العظمة لاقتضاء ما يذكر من التسخير لذلك: {واذكر عبدنا} أي الذي أخلصناه لنا وأخلص نفسه للنظر إلى عظمتنا والقيام في خدمتنا، وأبدل منه أو بقوله: {داود ذا الأيد} أي القوى العظيمة في تخليص نفسه من علائق الأجسام، فكانت قوته