ظاهرًا لأحد بعده ولا قبله، ولما كان وجود التسبيح من الجبال شيئًا فشيئًا أعجب لأنها جماد، عبر بالفعل المضارع، فقال مصورًا لتلك الحال معبرًا بضمير الإناث إشارة إلى أنها بعد ما لها من الصلابة صارت في غاية اللين والرخاوة، يسبح كل جبل منها بصوت غير مشبه بصوت الآخر، لأن ذلك أقرب إلى التمييز والعلم بتسبيح كل على انفراده: {يسبحن} ولم يقل: «مسبحة» أو «تسبح» لئلا يظن أن تسبيحها بصوت واحد ليشكل الأمر في بعضها، وهو يمكن أن يكون استئنافًا وأن يكون حالًا بمعنى أنهن ينقدن له بالتسبيح قالًا وحالًا انقياد المختار المطيع لله.
ولما كان في سياق الأوبة، وكان آخر النهار وقت الرجوع لكل ذي إلف إلى مألفه مع أنه وقت الفتور والاستراحة من المتاعب قال: {بالعشي} أي تقوية للعامل وتذكيرًا للغافل. ولما كان في سياق الفيض والتشريف بالقرآن قال: {والإشراق *} أي في وقت ارتفاع الشمس عن انتشاب الناس في الأشغال، واشتغالهم بالمآكل والملاذ من الأقوال والأفعال، تذكيرًا لهم وترجيعًا عن مألوفاتهم إلى تقديس ربهم سبحانه، وليس الإشراق طلوع الشمس، إنما هو صفاؤها