فهرس الكتاب

الصفحة 8300 من 11765

لأوامرنا {وعملوا} أي تصديقًا لدعواهم الإيمان {الصالحات} من الأعمال كالذين أفسدوا وعملوا السيئات أم نجعل المصلحين في الأرض {كالمفسدين} أي المطبوعين على الفساد الراسخين فيه {في الأرض} أي بالكفر وغيره، والتسوية بينهم لا يشك عاقل في أنها سفه {أم نجعل} على ما لنا من العز والمنعة الذين اتقوا كالذين فجروا أم نصيّر {المتقين} أي الراسخين من المؤمنين في التقوى الموجبة للتوقف عن كل ما لم يدل عليه دليل {كالفجار *} أي الخارجين من غير توقف عن دائرة التقوى من هؤلاء الذين كفروا أو من غيرهم في أن كلاًّ من المذكورين يعيش على ما أدى إليه الحال في الدنيا، وفي الأغلب يكون عيش الطالح أرفع من عيش الصالح، ثم يموت ولا يكون شيء بعد ذلك، ولا شك أن المساواة بين المصلح والمفسد والمتقي والمارق لا يراها حكيم ولا غيره من سائر أنواع العقلاء فهو لا يفعلها سبحانه وإن كان له أن يفعل ذلك، فإنه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء، وقد علم أن الآية من الاحتباك، وأنه مشير إلى احتباك آخر، فإنه ذكر {الذين أمنوا} أولًا دليلًا على {الذين أفسدوا} ثانيًا، وذكر {المفسدين} ثانيًا دليلًا {على المؤمنين} أولًا، وأفهم ذلك ذكر {الذين اتقوا} وأضدادهم وسر ما ذكر وما حذف أنه ذكر أدنى أسنان الإيمان تنبيهًا على شرفه وأنه سبب السعادة وإن كان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت