فهرس الكتاب

الصفحة 8354 من 11765

الكبر تنفيرًا عنه مقتصرًا في شرح الاختصام عليه وعلى ما يتصل به فقال: {استكبر} أي طلب أن يكون أكبر من أن يؤمر بالسجود له وأوجد الكبر على أمر الله، وكان من المستكبرين العريقين في هذا الوصف كما استكبرتم أيها الكفرة على رسولنا، وسنرفع رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما رفعنا آدم صفينا عليه السلام على من استكبر عن السجود له، ونجعله خليفة هذا الوجود كما جعلنا آدم عليه السلام، وأشرنا إلى ذلك في هذه السورة بافتتاحها بخليفة واختتامها بخليفة أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذكر كل من أحوالهما.

ولما كان الفعل الماضي ربما أوهم أنه حدث فيه وصف لم يكن، وكان التقدير: فكفر بذلك، عطفًا عليه بيانًا لأنه جبل على الكفر ولم يحدث منه إلا ظهور ذلك للخلق قوله: {وكان} أي جبلة وطبعًا {من الكافرين *} أي عريقًا في وصف الكفر الذي منشؤه الكبر على الحق المستلزم للذل للباطل، فالآية من الاحتباك: ذكر فعل الاستكبار أولًا، دليلًا على فعل الكفر ثانيًا ووصف الكفر ثانيًا دليلًا على وصف الاستكبار أولًا، وسر ذلك أن ما ذكره أقعد في التحذير بأن من وقع منه كبر جره إلى الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت