أقسم بها على مخالفته.
ولما كان عالمًا بأن القادر ما خلق آدم عليه السلام وشرفه بما شرفه به ليشقي ذريته كلهم قال: {إلا عبادك} فأضافهم إليه سبحانه تنبيهًا على أن غيرهم قد انسلخوا من التشرف بعبوديته بالنسبة إلى من أطاعوه. ولما كان يمكن أن يكون المستثنى، من غير البشر قيد بقوله: {منهم المخلصين *} أي الذين أخلصهم الله تعالى لطاعته فأخلصوا قصدهم لها، وعرف من الاستثناء أنهم قليل وأن الغواة هم الأصل.
ولما حصل التشوف إلى جوابه، دل عليه بقوله: {قال فالحق} أي فبسبب إغوائك وغوايتهم أقول الحق {والحق} أي لا غيره أبدًا {أقول *} أي لا أقول إلا الحق، فإن كل شيء قلته ثبت، فلم يقدر أحد على نقضه ولا نقصه. ولما كانت إجابته بالإنظار ربما كانت سببًا لطمعه في الخلاص، قطع رجاءه بما أبرزه في أسلوب التأكيد من قوله جوابًا لقسم مقدر وبيانًا للحق، وفي قراءة عاصم وحمزة برفع {فالحق} يكون هو المقسم به أي فالحق قسمي، والجواب {لأملأن} وما بينهما اعتراض مبين أن هذا مما لا يخلف اصلًا {جهنم} أي النار العظيمة التي من شأنها تجهم من حكم بدخوله إياها {منك} أي نفسك وكل من كان على شاكلتك من جنسك من