السياق إلى أن التقدير: فمن أخلص له الدين هداه في جميع أموره، وإن اشتد الإشكال، وتراكمت وجوه الضلال، عطف عليه الإخبار عمن لزم الضلال، والغي والمحال، فقال محذرًا من مثل حاله، بما حكم عليه في مآله: {والذين} ولما كان الإنسان مفطورًا على الخضوع للملك الديان، ولا يلتفت إلى غيره إلا بمعالجة النفس بما لها من الهوى والطغيان، عبر بصيغة الافتعال فقال: {اتخذوا} أي عالجوا عقولهم حتى صرفوها عن الله فأخذوا، ونبههم على خطئهم في رضاهم بالأدنى على الأعلى بقوله: {من دونه} ومعلوم أن كل شيء دونه {أولياء} أي يكلون إليهم أمورهم، ويدخل فيهم الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله مع اعترافهم بأن الله تفرد بخلقهم ورزقهم.
ولما كان من العجب العجيب فعلهم، هذا بين ما وجهوا به فعلهم ليكون آية بينة في أنه لا هدى لهم فقال: {ما} أي قائلين لمن أخلصوا له الدين إذا أنكروا عليهم أن يتخذوا من دونه وليًا: ما {نعبدهم} لشيء من الأشياء {إلا ليقربونا} ونبه سبحانه على بعدهم عن الصواب بالتعبير بالاسم الأعظم مع حرف الغاية فقال: {إلى الله} الذي له معاقد العز ومجامع العظمة، تقريبًا عظيمًا على وجه التدريج ويزلفونا إليه {زلفى} أي تقريبًا حسنًا سهلًا بهجًا زائدًا ناميًا متعاليًا، قال القشيري: ولم يقولوا هذا من قبل الله ولا بإذنه، وإنما حكموا بذلك من ذات أنفسهم، فرد الله عليهم، وفي هذا إشارة إلى ما يفعله العبد