ولما ذكر سبحانه أنه المختص بالملك وحده، وأتبعه بما يرضيه وما يسخطه، أقام الدليل على ذلك الاختصاص مع أنه أوضح من الشمس بدليل وجداني لكل أحد على وجه ذمهم فيه بالتناقض الذي هم أعظم البأس ذمًا له ونفرة منه وذمًا به فقال: {وإذا} وهي - والله أعلم - حالية من واو {تصرفون} وكان الأصل: مسكم، ولكنه عمم ودل بلفت القول عن الخطاب على الوصف الموجب للنسيان فقال: {مس الإنسان} أي هذا النوع الآنس بنفسه مؤمنه وكافره {ضر} أي ضر كان من جهة يتوقعها - بما أشار إليه الظرف بمطابقة المقصود السورة مع تهديد آخر التي قبلها {دعا ربه} أي الحسن إليه الذي تقدم تنبيهكم من غفلتكم عليه بقوله «ذلكم الله ربكم» ذاكرًا صفة إحسانه {منيبًا} أي راجعًا رجوعًا عظيمًا {إليه} بباطنه مخلصًا في ذلك عالمًا أنه لا يكفيه أمره غيره ضرورة يجدها في نفسه لأن الضر أزال عنه الأموية والحظوظ، معرضًا عما كان يزعم من الشركاء معرفًا لسان حاله أنه لا شريك له سبحانه كما هو الحق فتطابق في حال الضراء الحق والاعتقاد.
ولما كان الإنسان لما جبل عليه من الجزع واليأس إذا كان في