فهرس الكتاب

الصفحة 8414 من 11765

من المزية ما لا يخفى فقال: {قل الله} أي المحيط بصفات الكمال وحده {أعبد} تخصيصًا له بذلك، لا أنحو أصلًا بالعبادة نحو غيره أبدًا {مخلصًا له} وحده {ديني *} أي امتثالًا لما أمرت به فلا أشينه بشائبة أصلًا لا طلبًا لجنّة ولا خوفًا من نار فإنه قد غفر لي ما تقدم وما تأخر، فصارت عبادتي لآجل وجهه وكونه مستحقًا للعبادة خاصة شوقًا إليه وحبًا له وحياء منه وأما الرغبة فيما عنده سبحانه والخوف من سطواته التي جماعها قطع الإحسان الذي هو عند الأغبياء أدنى ما يخاف فإنما خوفي لأجل إعطاء المقام حقه من ذل العبودية وعز الربوبية.

ولما علم من هذا غاية الامتثال بغاية الرغبة والرهبة وهم يعلمون أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقواهم قلبًا وأصفاهم لبًا، وأجرأهم نفسًا وأصدقهم وأشجعهم عشيرة وحزبًا، كان خوف غيره من باب الأولى، فسبب عنهد تهديدهم أعظم تهديد بقوله: {فاعبدوا} أي أنتم أيها الداعون له في وقت الضراء المعرضون عنه في وقت الرخاء {ما شئتم} أي من جماد أو غيره. ونبّه على سفول رتبة كل شيء بالنسبة إليه سبحانه تسفيهًا لمن يلتفت إلى سواه بقوله: {من دونه} فإن عبادة ما دونه تؤدي إلى قطع إحسانه، ولا إحسان إلا إحسانه، فإذا انقطع حصل كل سوء، وفي ذلك جميع الخسارة.

ولما كانوا يدعون الذكاء، ويفعلون ما لا يفعله عاقل، أمره أن يقول لهم ما ينبههم على غباوتهم بما يصيرون إليه من شقاوتهم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت