من العدم والإفادة لكل ما لم يكن، قال على سبيل التأكيد للتنبيه على أن إنكارهم غاية في الحمق والجمود: {إن في ذلك} أي التدبير على هذا الوجه {لذكرى} أي تذكيرًا عظيمًا واضحًا على البعث وما يكون بعده، فإن النبات كالإنسان سواء، يكون ماء، ثم ينعقد بشرًا، ثم يخرج طفلًا، ثم يكون شابًا، ثم يكون كهلًا، ثم شيخًا ثم هرمًا، ثم ترابًا مفتتًا في الأرض، ثم يجمعه فيخرجه كما أخرج الماء النبات: {لأولي الألباب *} أي العقول الصافية جدًا كما نبه عليه بخصوص الخطاب في أول هذا الباب للمنزل عليه هذا الكتاب، وأما غيره وغير من تبعه بإحسان فهم كبهائم الحيوان.
ولما كان الذي قرر به أمرًا فيما يظنه السامع ظاهرًا كما كان جديرًا بأن ينكر بعض الواقفين مع الظواهر تخصيص الألباء به، سبب عن ذلك الإنكار في قوله: {أفمن شرح الله} أي الذي له القدرة الكاملة والعلم الشامل {صدره للإسلام} أي للانقياد للدليل، فكان قلبه لينًا فانقاد للإيمان فاهتدى لباطن هذا الدليل {فهو} أي فيتسبب عن إسلام ظاهره وباطنه للداعي أن كان {على نور} أي بيان عظيم بكتاب، به يأخذ، وبه يعطي، وإليه في كل أمر ينتهي قد استعلى عليه فهو كأنه راكبه، يصرفه حيث يشاء، وزاد في بيان عظيم هدايته بلفت