{من يأتيه} أي منا ومنكم {عذاب يخزيه} بأن يزيل عنه كل شيء يمكنه أن يستعذبه {ويحل عليه} أي يجب في وقته، من حل عليه الحق يحل بالكسر أي وجب، والدين: صار حالًا بحضور أجله {عذاب مقيم *} لإقامته على حالته وجموده على ضلالته، ومن يؤتيه الله انتصارًا يعليه وينقله إلى نعيم عظيم، لانتقاله بارتقائه في مدارج الكمال، بأوامر ذي الجلال والجمال، ولقد علموا ذلك في قصة المستهزئين ثم في وقعة بدر فإن من أهلكه الله منهم جعل إهلاكه أول عذابه ونقله به إلى عذاب البرزخ ثم عذاب النار، فلا انفكاك له من العذاب، ولا رجاء لحسن المآب.
ولما تجلت عرائس هذه المعاني آخذة بالألباب، ولمعت سيوف تلك المباني من المثاني قاطعة الرقاب، وختمها بما ختم من صادع الإرهاب، أنتجت ولا بد قوله معللًا لإتيان ما توعدهم به مؤكدًا لما لهم من الإنكار لمضمون هذا الإخبار: {إنا أنزلنا} أي بما لنا من باهر العظمة ونافذ الكلمة.
ولما كان توسط الملك خفيًا. لم يعده فأسقط حرف الغاية إفهامًا لأنه في الحقيقة بلا واسطة بعد أن أثبت وساطته أول السورة فقال مقرونًا بالأمر بالعبادة إشارة إلى بداية الحال، فلما حصل التمكن فصار الكتاب خلقًا له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصار ظهوره فيه هاديًا لغيره، نبه على ذلك بأداة الاستعلاء فقال: {عليك} أي خاصة