فهرس الكتاب

الصفحة 8478 من 11765

يعلموا أن ما جمعه من قبلهم لم يدفع عنهم أمر الله، عطف قوله: {أولم} ولما كان السياق لنفي العلم عن الأكثر، وكان مقصود السورة بيان أنه صادق الوعد ومطلق العلم كافٍ فيه، عبر بالعلم بخلاف ما مضى في الروم فقال: {يعلموا} أي بما رأوا في أعمارهم من التجارب. ولفت الكلام إلى الاسم الأعظم تعظيمًا للمقام ودفعًا للبس والتعنت بغاية الإفهام: {أن الله} أي الذي له الجلال والجمال {يبسط} أي هو وحده {الرزق} غاية البسط {لمن يشاء} وإن كان لا حيلة له ولا قوة {يقدر} أي يضيق مع النكد بأمر قاهر على من هو أوسع الناس باعًا في الحيل وأمكنهم في الدول، ومن المعلوم أنه لولا أن ذلك كله منه وحده لما كان أحد ممن له قوة في الجسم وتمكن في العلم فقيرًا أصلًا.

ولما كان هذا أمرًا لا ينكره أحد، عده مسلمًا وقال: {إن في ذلك} أي الأمر العظيم، وأكده لأن أفعالهم أفعال من ينكر أن يكون فيه عبرة {لآيات لقوم} ذوي قوة وهمم عليه {يؤمنون *} أي هيئوا لأن يوجد منهم الإيمان فيجددوا التصديق في كل وقت تجديدًا مستمرًا بأن الأمور كلها من الله فيخافوه ويرجوه ويشكروه ولا يكفروه، وأما غيرهم فقد حقت عليه الكلمة بما هيىء له من عمل النار، فلا يمكنه الإيمان فليس له في ذلك آيات لأنها لا تنفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت