فهرس الكتاب

الصفحة 8483 من 11765

رضاه منهم بإيقاع ما أقر به في اليسير من الزمان لأنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره الله حق قدره باستغراق الزمان في الطاعة وإن كان إبهام الأجل يحدو العاقل على استغراقه فيها: {من قبل أن يأتيكم} أي وأنتم صاغرون {العذاب} أي القاطع لكل العذوبة المجرّع لكل مرارة وصعوبة. ولما كان الإنسان ربما توقع ضررًا في إقدامه على ما له فيه لذة، وحاول دفعه، قال معظمًا لهذا العذاب مشيرًا بأداة التراخي إلى أنه لا يمكن دفعه ولو طال المدى: {ثم لا تنصرون *} أي لا يتجدد لكم نوع نصر أبدًا.

ولما أمر برؤية الأمور كلها من الله وإسلام القياد كله إليه، أمر بما هو أعلى من ذلك، وهو المجاهدة بقتل النفس فقال: {واتبعوا} أي عالجوا أنفسكم وكلفوها أن تتبع {أحسن ما أنزل} واصلًا {إليكم} على سبيل العدل كالإحسان الذي هو أعلى من العفو الذي هو فرق الانتقام باتباع هذا القرآن الذي هو أحسن ما نزل من كتب الله وباتباع أحاسن ما فيه، فتصل من قطعك وتعطي من حرمك وتحسن إلى من ظلمك، هذا في حق الخلائق ومثله في عبادة الخالق بأن تكون «كأنك تراه» الذي هو أعلى من استحضار «إنه يراك» الذي هو أعلى من أدائها مع الغفلة عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت