فهرس الكتاب

الصفحة 8495 من 11765

أقعد في إرهابهم وأشد في اكتئابهم {تأمروني} بالإدغام المقتضي للمد في قراءة أكثر القراء. ولعل الإدغام إشارة إلى أنهم حالوه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمر آلهتهم على سبيل المكر والخداع. ولما قرر الإنكار لإثبات إلإغيار، أتم تقرير ذكر العامل في {غير} قال حاذفًا «أن» المصدرية لتصير صلتها في حيز الإنكار: {أعبد} وهو مرفوع لأن «أن» لما حذفت بطل عملها، ولم يراع أيضًا حكمها ليقال: إنه يمتنع نصب «غير» بها لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول.

ولما كانت عبادة غير الله أجهل الجهل، وكان الجهل محط كل سفول، قال: {أيها الجاهلون *} أي العريقون في الجهل، وهو التقدم في الأمور المنبهمة بغير علم - قاله الحرالي في سورة البقرة.

ولما كان التقديم يدل على الاختصاص، وكانوا لم يدعوه للتخصيص، بل للكف المقتضي للشرك، بين أنه تخصيص من حيث إن الإله غني عن كل شيء فهو لا يقبل عملًا فيه شرك، ومتى حصل أدنى شرك كان في ذلك العمل كله للذي أشرك، فكان التقدير بيانًا لسبب أمره بأن يقول لهم ما تقدم منكرًا عليهم: قل كذا، فلقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك وجوب التوحيد، فعطف عليه قوله مؤكدًا لأجل ما استقر في النفوس من أن من عمل لأحد شيئًا قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت