طاعة أو معصية، ووقع الجزاء على حسب ذلك، فظهر العدل رحمة للكفار، وبان الفضل رحمة للمسلمين {وقضى بينهم} أي بين العباد الذين فعل ذلك كله لأجلهم، ولما كان السياق ظاهرًا في عموم الفضل عدلًا وفضلًا كما يأتي التنبيه عليه قال: {بالحق} بأن يطابق الواقع من المثوبات والعقوبات ما وقع الخبر به في الكتب على ألسنة الرسل.
ولما كان المراد كمال الحق باعتبار عمومه لجميع الأشخاص والأعمال وكان ربما طرقه احتمال تخصيص ما، أزال ذلك بقوله: {وهم} أي باطنًا وظاهرًا {لا يظلمون *} أي لا يتجدد لهم ظلم في وقت أصلًا، فلا يزادون في جزاء السيئة على المثل شيئًا ولا ينقصون في جزاء الحسنة عن العشر شيئًا.
ولما كان ذلك ربما كان بالنسبة إلى ما وقع فيه الحكم، وليس نصًا في شمول الحكم لكل عمل، نص عليه بقوله، ذاكرًا الوفاء والعمل لاقتضاء السياق ذلك بذكر الكتاب وما في حيزه من النبيين والشهداء والقضاء الحق، وذلك كله أليق بذكر العمل المؤسس على العلم، والوفاء الذي هو الركن الأعظم في الحق ومساق العلم، والعلم والوفاء أوفق لجعل العمل نفسه هو الجزاء بأن يصور بما يستحقه من الصور المليحة إن كان ثوابًا والقبيحة إن كان عقابًا، والفرق بينه وبين العقل المؤسس