فهرس الكتاب

الصفحة 8521 من 11765

من رائحتها، ويرون من زهرتها وبهجتها، ليكون ذلك لهم سائقًا ثانيًا إلى ما لم يروا مثله ولا رأوا عنه ثانيًا.

ولما ذكر إكرامهم بأحوال الدار، ذكر إكرامهم بالخزنة الأبرار، فقال عطفًا على جواب «إذا» بما تقديره: تلقتهم خزنتها بكل ما يسرهم: {وقال لهم خزنتها} أي حين الوصول: {سلام عليكم} تعجيلًا للمسرة لهم بالبشارة بالسلامة التي لا عطب فيها. ولما كانت دارًا لا تصلح إلا للمطهرين قالوا: {طبتم} أي صلحتم لسكناها، فلا تحول لكم عنها أصلًا، ثم سببوا عن ذلك تنبيهًا على أنها دار الطيب، فلا يدخلها إلا مناسب لها، قولهم: {فادخلوها} فأنتج ذلك {خالدين *} ولعل فائدة الحذف لجواب «إذا» أن تذهب النفس فيه من الإكرام كل مذهب وتعلم أنه لا محيط به الوصف، ومن أنسب الأشياء أن يكون دخولهم من غير مانع من إغلاق باب أو منع بواب، بل مأذونًا لهم مرحبًا بهم إلى ملك الأبد.

ولما كان التقدير: فدخلوها، عطف عليه قوله: {وقالوا} أي جميع الداخلين: {الحمد} أي الإحاطة بأوصاف الكمال، وعدلوا إلى الاسم الأعظم حثًا لأنفسهم على استحضار جميع ما تمكنهم معرفته من الصفات فقالوا: {لله} أي الملك الأعظم {الذي صدقنا وعده} في قوله تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيًا فطابق قوله الواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت