فهرس الكتاب

الصفحة 8530 من 11765

أن الله يبسط الرزق لما يشاء ويقدر {الله خالق كل شيء} {له مقاليد السماوات والأرض} ثم عنفهم وقرَّعهم بجهلهم فقال تعالى {أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} ثم قال تعالى {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} ثم اتبع تعالى - ذلك بذكر آثار العزة والقهر فذكر النفخ في الصور للصعق ثم نفخة القيام والجزاء ومصير الفريقين، فتبارك المتفرد بالعزة والقهر، فلما انطوت هذه الآي من آثار عزته وقهره على ما أشير إلى بعضه، أعقب ذلك بقوله سبحانه وتعالى: {حمتنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} فذكر من أسمائه سبحانه هذين الاسمين العظيمين تنبيهًا على انفراده بموجبهما وأنه العزيز الحق القاهر للخلق لعلمه تعالى بأوجه الحكمة التي خفيت عن الخلق ما أخر الجزاء الحتم للدار الآخرة، وجعل الدنيا دار ابتلاء واختبار، مع قهره للكل في الدارين معًا، وكونهم غير خارجين عن ملكه وقهره، ثم قال تعالى {غافر الذنب وقابل التوب} تأنيسًا لمن استجاب بحمده، وأناب بلطفه، وجريًا على حكم الرحمة وتغليبها، ثم قال {شديد العقاب ذي الطول} ليأخذ المؤمن بلازم عبوديته من الخوف والرجاء، واكتنف قوله {شديد العقاب} بقوله {غافر الذنب وقابل التوب} وقوله {ذي الطول} وأشار سبحانه بقوله - {فلا يغررك تقلبهم في البلاد} - إلى قوله قبل {وأورثنا الأرض} وكأنه في تقدير: إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت