فيغفر له إن تاب ما قدم من الكفر، فقال مظهرًا لشرف الإيمان وفضله: {الذين يحملون العرش} وهم المقربون وهم أربعة كما يذكر إن شاء الله تعالى في الحاقه، فإذا كانت القيامة كانوا ثمانية، وهل هم أشخاص أو صفوف فيه كلام يذكر إن شاء الله تعالى {ومن حوله} وهم جميع الملائكة وغيرهم ممن ربما أراد الله كونه محيطًا به كما تقدم في التي قبلها {وترى الملائكة حافين من حول العرش} أي طائفين به، فأفادت هذه العبارة النص على الجميع مع تصوير العظمة.
ولما كان ربما وقع في وهم أنه سبحانه محتاج إلى حملهم لعرشه أو إلى عرشه أو إلى شيء، نبه بالتسبيح على أنه غنيّ عن كل شيء وأن المراد بالعرش والحملة ونحو ذلك إظهار عظته لنا في مثل محسوسة لطفًا منه بنا تنزلًا إلى ما تسعه عقولنا وتحمله أفهامنا، فقال مخبرًا عن المبتدأ وما عطف عليه: {يسبحون} أي ينزهون أي يوقعون تنزيهه سبحانه عن كل شائبة نقص ملتبسين {بحمد} وصرف القول إلى ضميرهم إعلامًا بأن الكل عبيده من العلويين والسفليين القريب والبعيد، وكائنون تحت تصرفه وقهره، وإحسانه وجبره، فقال: {ربهم} أي باحاطة المحسن إليهم بأوصاف الكمال.
ولما كان تعالى باطنًا لا يحيط أحد به علمًا، أشار إلى أنهم مع أنهم أهل الحضرة هم من وراء حجاب الكبر وأردية العظمة، لا فرق بينهم