فإن عاقلًا لا يعد ما رامه في عداد الممكن العادي فقال: {لعلي أبلغ الأسباب *} أي التي لا أسباب غيرها لعظمها.
ولما كان بلوغها أمرًا عجيبًا، أورده على نمط مشوق عليه ليعطيه السامع حقه من الاهتمام تفخيمًا لشأنها، ليتشوف السامع إلى بيانها، بقوله: {أسباب السماوات} أي الأمور الموصلة إليها، وكل ما أداك إلى شيء فهو سبب إليه.
ولما ذكر هذا السبب، ذكر المسبب عنه فقال: {فاطًّلع} أي فلعله يتسبب عن ذلك ويتعقبه أني أتكلف الطلوع {إلى إله موسى} فيكون كما ترى عطفًا على {أبلغ} ، ونصبه حفص عن عاصم على الجواب تنبيهًا على أن ما أبرزه الخبيث في عداد الممكن إنما هو تمني محال غير ممكن في العادة.
ولما كان من جملة إرادته بذلك مع إيقاف قومه إلى وقت ما عن المتابعة أن يخيلهم بأن يقول: طلعت فبحثت عما قال موسى فلم أقف له على صحة، قدم لهم قوله مبينًا لحاله إذ ذاك لما ظن من ميل قلوبهم إلى تصديق موسى عليه السلام: {وإني لأظنه} أي موسى {كاذبًا} فترك الكلام على احتمال أن يريد في الرسالة أو في الإلهية. ولما كان