فهرس الكتاب

الصفحة 8634 من 11765

لا» في المسيء وعبر فيه بالإفراد إشارة للفطن إلى أن المراد نفي التساوي بين أفراد كل نوع لأن ذلك أدل على القدرة، وأنها بالاختيار، وهذا بخلاف الظلمات في سورة فاطر لأنه لو تركت «لا» هناك لتوهم متوهم أن المنفي المساواة بين الأعمى والبصير وبين الظلمات، فيوجد حينئذ الطعن بأن الظلمات مساوية لهما باعتبار أن الظلمة منها كثيف جدًا لا يمكن نفوذ البصر فيه، ومنها خفيف جدًا يكون تسميته ظلامًا بالنسبة إلى النور الساطع، والآية من الاحتباك: ذكر عمل الصالحات أولًا دليلًا على ضدها ثانيًا، والمسيء ثانيًا دليلًا على المحسنين أولًا، وسره أنه ذكر الصلاح ترغيبًا والإساءة ترهيبًا.

ولما تقرر هذا على هذا النحو من الوضوح الذي لا مانع للإنسان من فهمه ورسوخه في علمه إلا عدم تذكره لحسه حتى في نفسه قال تعالى: {قليلًا ما يتذكرون} أي المجادلون أو أيها المجادلون أو الناس لأن المتذكر غاية التذكر - بما دل عليه الإظهار - منكم قليل - على قراءة الكوفيين بالخطاب لأنه أقوى في التبكيت، وأدل على الغضب.

ولما ثبت بهذا كله تمام القدرة وانتفى ما توهمه من لا بصر له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت