(إن الذين آمنوا) أي بما آتاهم الله من العلم النافع) وعملوا الصالحات (من الزكاة وغيرها ليكون عملهم شرعيًا نافعًا، ولما كان افتتاح السورة بالرحمن الرحيم مشعرًا بأن الأسباب الظاهرية انمحت عند السبب الحقيقي الذي هو رحمته، أعرى الخبر عن الفاء، فقال إيذانًا بعظم الجزاء لأن سببه رحمة الرحيم، ولو كان بالفاء لآذنت أنه على مقدار العمل الذي هو سببه:(لهم أجر) أي عظيم) غير ممنون) أي مقطوع - جزاء على سماحهم بالفاني اليسير من أموالهم في الزكاة وغيرها وما أمر الله به من أقوالهم في الآخرة والدنيا، والممنون: المقطوع من مننت الحبل أي قطعته بقطع مننه ومنه قولهم: قد منه السفر أي قطعه وأذهب منته.
ولما ذكر سبحانه سفههم في كفرهم بالآخرة، شرع في ذكر الأدلة على قدرته عليها وعلى كل ما يريد بخلق الأكوان وما فيها الشامل لهم ولمعبوداتهم من الجمادات وغيرها الدال على أنه واحد لا شريك له، فقال منكرًا عليهم ومقررًا بالوصف لأنهم كانوا عالمين بأصل الخلق: (قل) أي لمن أنكر الآخرة منكرًا عليه بقولك: (أئنكم(وأكد لإنكارهم التصريح بما يلزمهم من الكفر) لتكفرون) أي توجدون حقيقة الستر لأنوار العقول الظاهرة) بالذي خلق الأرض)