في كل سماء أمرها) أي الأمر الذي دبرها ودبر منافعها به على نظام محكم لا يختل، وزمام مبرم لا ينحل.
ولما عم، خص ما للتي تلينا إشارة إلى تشريفنا، فقال صارفًا القول إلى مظهر العظمة تنبيهًا على ما في هذه الآية من العظم: (وزينّا) أي بما لنا من العظمة) السماء الدنيا) أي القربى إليكم لأجلكم) بمصابيح (من زواهر النجوم، وشفوفها عنها لا ينافي أن تكون في غيرها مما هو أعلى منها، ودل السياق على أن المراد: زينة) و (حفظناها بها) حفظًا (من الشياطين، فالآية من الاحتباك: حذف فعل الحفظ بدلالة المصدر، ومصدر الزينة بما دل عليه من فعلها.
ولما كان هذا أمرًا باهرًا، نبه على عظمته بقوله صارفًا الخطاب إلى صفتي العز والعلم إعلامًا بأنهما أساس العظمة ومدارها: (ذلك) أي الأمر الرفيع والشأن البديع) تقدير العزيز (الذي لا يغلبه شيء وهو يغلب كل شيء) العليم (المحيط علمًا بكل شيء وكما قدر سبحانه ذلك بعزته وعلمه قضى أنه لا يفيد العز الدائم إلا ما شرعه من العلم، وفي ختمه بالوصفين بشارة للأمة التي خوطبت بهما أنه يوتيها من عزه وعلمه لا سيما بالهبة وما شاكلها من الطبائع وغيرها ما لم يؤت