قال الحرالي: من الإيفاء وهو الأخذ بالوفاء نجاز الموعود في أمر المعهود - انتهى.
وبين قوله: {إذا عاهدوا} أن المطلوب ما ألزموا أنفسهم به للحق أو الخلق تصريحًا بما أفهمه ما قبله. ولما قطع الوفاء تعظيما له لدخوله فيما قبل فعل كذلك في الصبر لذلك بعينه فقال: {والصابرين} وفيه رمز إلى معاملته بما كان من حقه لو عطف على {من آمن} لو سيق على الأصل. قال الحرالي: وفيه إشعار بأن من تحقق بالصبر على الإيثار فكان شاكرًا تحقق منه الصبر في الابتلاء والجهاد تأييدًا من الله سبحانه وتعالى لمن شكره ابتداء بإعانته على الصبر والمصابرة انتهاء، كأنه لما جاد بخير الدنيا على حبه أصابه الله ببلائها تكرمة له ليوفيه حظه من مقدوره في دنياه فيكون ممن يستريح عند موته وبأنه إن جاهد ثبت بما يحصل في نفس الشاكر الصابر من الشوق إلى لقاء الله سبحانه وتعالى تبرؤًا من الدنيا وتحققًا بمنال الخير من الله - انتهى.
وعين أشد ما يكون الصبر فيه فقال: {في البأسآء} أي عند