فهرس الكتاب

الصفحة 8730 من 11765

ولما كان هذا لمن كمل نفسه، أتبعه بمن أكمل غيره إشارة إلى أن السعادة التامة أن يكتسب الإنسان من الصفات الفاضلة مما يصير بها كاملًا في نفسه، فإذا فرغ اشتغل بتكميل الناقص عاطفًا على ما تقديره: ما أحسن هذا الذي كمل نفسه، وقاله تنويهًا بعلو قدر النفع المتعدي وحثًا على مداومة الدعاء وإن أبوا وقالوا {قلوبنا في أكنة} ثم قالوا {لا تسمعوا لهذا القرآن} فإنهم لم يقولوا من ذلك شيئًا إلا ذكرت أجوبته الشافية الكافية فاندفعت جميع الشبهات وزالت غياهب الضلالات، فصار تحذير الدعاء موضعًا للقبول {ومن أحسن قولًا} أي من جهة القول {ممن دعا} وحد الضمير دلالة على قلة هذا الصنف {إلى الله} أي الذي عم بصفات كماله جميع الخلق فهو يستعطف كل أحد بما تعرف إليه سبحانه به من صفاته {وعمل} أي والحال أنه قد عمل {صالحًا} في نفسه ليكون ذلك أمكن لدعائه أعم من أن يكون ذلك لصالح نية أو قولًا أو عملًا للجوارح الظاهرة سرًا كان أو علنًا، ولذا حذف الموصوف لئلا يوهم تقيده بالأعمال الظاهرة وللاغناء عنها بقوله «دعا» بخلاف ما كان سياقه للتوبة كآية الفرقان أو اعتقاد الحشر كآية الكهف، فإنه لا بد فيه من إظهار العمل ليكون شاهدًا على صحة الاعتقاد وكمال التوبة، والدعاء هنا مغنٍ عن ذلك {وقال} مؤكدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت