ولما كان هذا رادًا ولا بد للعاقل عن سوء أعماله إلى الإحسان رجاء إنعام الله وإفضاله، أنتج قوله مهددًا ومخوفًا ومتوعدًا صارفًا القول عن الغيبة إلى الخطاب لأنه أدل على الغضب على التمادي بعد هذا البيان: {اعملوا ما شئتم} أي فقد علمتم مصير المسيء والمحسن، فمن أراد شيئًا من الجزاءين فليعمل أعماله، فإنه ملاقيه. ولما كان العامل لا يطمع في الإهمال إلى على تقدير خفاء الأعمال، والمعمول له لا يترك الجزاء إلا لجهل أو عجز، بين أنه سبحانه محيط العلم عالم بمثاقيل الذر فقال مرغبًا مرهبًا مؤكدًا لأنهم يعملون عمل من يظن أن أعماله تخفى، عادلًا عن مظهر العظمة إلى ما هو أدل شيء على الفردانية، لئلا يظن ان مزيد العلم بواسطة كثيرة: {إنه} وقدم أعمالهم تنبيهًا على الاهتمام بشأنها جدًا فقال: {بما تعملون} أي في كل وقت {بصير *} بصرًا وعلمًا، فهو على كل شيء منكم قدير.
ولما جعل إليهم الاختيار في العمل تهديدًا، أتبعه الإخبار بما لمن خالفه، فقال مؤكدًا لإنكارهم مضامين ما دخل عليه التأكيد: {إن الذين كفروا} أي ستروا مرائي العقول الدالة على الحق مكذبين