فهرس الكتاب

الصفحة 8754 من 11765

الاشتياق بما فيه من لطائف المواعيد، ولقلوب العارفين بما يتوالى عليها من أنوار التحقيق وآثار خطاب الرب العزيز {والذين لا يؤمنون} أي أردنا أنه لا يتجدد منهم إيمان {في آذانهم وقر} أي ثقل مذهب للسمع مصم، فهم لذلك لا يسمعون سماعًا ينفعهم لأنهم بادروا إلى رده أول ما سمعوه وتكبروا عليه فصاروا لا يقدرون على تأمله فهزهم الكسل وأصمهم الفشل فعز عليهم فهمه {وهو عليهم} أي خاصة {عمى} مستعلٍ على أبصارهم وبصائرهم لازم لهم، فهم لا يعونه حق الوعي، ولا يبصرون الداعي به حق الإبصار، فلهم به ضلال وداء، فلذلك قالوا {ومن بيننا وبينك حجاب} وذلك لما يحصل لهم من الشبه التي هيئت قلوبهم لقبولها، أو يتمادى بهم في الأوهام التي لا يألفون سوى فروعها وأصولها، فقد بان لأن سبب الوقر في آذانهم الحكم بعدم إيمانهم للحكم بإشقائهم، فالآية من الاحتباك: ذكر الهدى والشفاء اولًا دليلًا على الضلال والداء ثانيًا، والوقر والعمى ثانيًا دليلًا على السمع والبصائر أولًا، وسر ذلك أنه ذكر أمدح صفات المؤمنين وأذم صفات الكافرين، لأنه لا أحقر من أصم أعمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت