الظاهرة المستقيمة {من الدين} وهو ما يعمل فيجازي عليه. ولما كان السياق للدين، وكانوا هم المقصودين في هذا السياق بالأمر به، لأن الشارع لهم قد أنتجه، وكانوا لتقليدهم الآباء يرون أن ما كان منه أقدم كان أعظم وأحكم، ذكر لهم أول الآباء المرسلين إلى المخالفين فقال: {ما} أي الذي {وصى به} توصية عظيمة بعد إعلامه بانه شرعه {نوحًا} في الزمان الأقدم كما ختم به على لسان الخاتم، وأرسل به من توسط بينهما من الأنبياء المشاهير لأنه لا يرضيه سواه، فإن كنتم إنما تأنفون من الدخول في هذا الدين لحدوثه فإنه أقدم الأديان وكل ما سواه حادث مع أنه ما بعث نبيًا من أنبيائكم ولا من غيرهم إلا به ومع أنه توفرت على الشهادة به الفطر الأولى دائمًا والفطر اللاحقة حتى من القلوب العاتية في أوقات الشدائد أبدًا فأدخلوا فيه على بصيرة.
ولما كان الإعجاز خاصًا بنا، أبرزه في مظهر العظمة معبرًا بالوحي، وبالأصل في الموصلات، ودالًا على زيادة عظمته بتقديمه على من كانوا قبله مع ترتيبهم عند ذكرهم على ترتيبهم في الوجود فقال: {والذي أوحينا إليك} وأفرد الضمير زيادة في عظمته دلالة على