على أكمل الوجوه بالأمر الثابت الذي لا يبدل وبسبب العمل الحق العام للأقوال والأفعال والعقائد لتعرف الحجج الثابتة من غيرها.
ولما كان الكتاب آمرًا بالعدل قالًا وحالًا، وكان من محسوسات أوامره التقدير بالمقادير الضابطة، قال مخصصًا معبرًا بأقومها إشارة إلى أن الكتاب أعدل عدالة عند العقل وأبين من الميزان للحس: {والميزان} أي الأمر به مريدًا به عينه حقيقة وجميعها بل جميع العدل الذي تقدم في «لا عدل بينكم» مجازًا. ولما ثبت أن من جادل فيه كانت حجته داحضة إذا حوسب في الساعة فكان معذبًا، وكان التقدير بما هدى إليه السياق تسلية له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يقاسي في إنفاذ ما أمر به من العدل في جميع أقواله وأفعاله وصبره على أذاهم: فمن فزع إلى الكتاب في المعاني وإلى الميزان في الأعيان فبنى أمره على تحقق العدل فيهما بهما فاز، ومن أهمل ذلك خاب فدحضت حجته وسقطت عند ربع منزلته وما يدريك لعل من جار يعاجل في الدنيا بالأخذ لكون أجله الذي سبقت الكلمة بتأخيره إليه قد حضر، عطف عليه قوله موجهًا الخطاب إلى أعلى الخلق تعظيمًا للأمر: {وما يدريك}