بصوت جهوري وهو في بعض أسفاره فناداه: يا محمد، فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنحو من صوته» هاؤم «فقال: متى الساعة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه:» ويحك أنها كائنة فما أعددت لها؟ «فقال: حب الله ورسوله، فقال:» أنت مع من أحببت «قال ابن كثير: فقوله في الحديث» المرء مع من أحب «متواتر لا محالة، والغرض أنه لم يجبه عن وقت الساعة، بل أمره بالاستعداد لها - انتهى، وهو مشروط بالبراءة من أعداء الله بدليل قصة أبي طالب فإنه لم ينفعه حب الولي نفعًا تامًا بدون البراءة من العدو.
ولما أعلم بتعريف الحق أنها ثابتة كاملًا لا انقضاء له أصلًا ولا زوال لآثارها، أنتج قوله مؤكدًا معظمًا في مقابلة إنكارهم: {ألا إن الذين يمارون} أي يظهرون شكهم في معرض اللجاجة الشديدة طلبًا لظهور شك غيرهم من: مريت الناقة - إذا مسحت ضرعها بشدة للحلب لتستخرج ما عساه يكون فيها من اللبن {في الساعة} أي القيامة وما تحتوي عليه {لفي ضلال} أي ذهاب جائر عن الحق