فقال: {إن يشاء} أي الله الذي حملكم فيها على ظهر الماء آية بينة سقط اعتبارها عندكم لشدة الفكر لها {يسكن الريح} التي يسيرها وانتم مقرّون أن أمرها ليس إلا بيده {فيظللن} أي فتسبب عن ذلك أنهن يظللن أن يقمن ليلًا كان أو نهارًا، ولعله عبر به مع أن أصله الإقامة نهارًا لأن النهار موضع الاقتدار على الأشياء وهو المنتظر عند كل متعسر للسعي في إزالة عسره وتيسر أمره {رواكد} أي ثوابت مستقرات من غير سير {على ظهره} ثباتًا ظاهرًا بما دل عليه إثبات اللامين وفتح لامه الأولى للكل.
ولما كان ذلك موضع إخلاصهم الدعوة لله والإعراض عن الشركاء فإنهم كانوا يقولون في مثل هذا الحال: اخلصوا فإن آلهتكم - أي من الأصنام وغيرها من دون الله - لا تغني في البحر شيئًا، وكانوا ينسبون ذلك شركاء مع طلوعهم إلى البر كانوا بمنزلة من لا يعد ذلك آية أصلًا، فلذلك أكد قوله: {إن في ذلك} أي ما ذكر من حال السفن في سيرها وركودها مما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه بدليل ما للناس