أذا قدروا عفوا.
ولما أتم ما منه التحلي، أتبعه ما به التخلي، وذكر أوصافًا أربعة هي قواعد النصفة ما انبنى عليها قط ربعها إلا كان الفاعلون لها كالجسد الواحد لا تأخذهم نازلة في الدنيا ولا في الآخرة فقال: {والذين استجابوا} أي أوجدوا الإجابة بمالهم من العلم الهادي إلى سبيل الرشاد {لربهم} أي الداعي لهم إلى إجابته إحسانه إليهم إيجادًا من شدة حمل أنفسهم عليه يطلبونه من أنفسهم طلبًا عظيمًا صادقًا لم يبق معه لأحدهم نفس ولا بقية من وهم ولا رسم إلا على موافقة رضاه سبحانه لأنهم يعلمون أنه ما دعاهم إليه وهو مربيهم لصلاحهم وسعدهم وفلاحهم، لأنه محيط العلم شديد الرحمة لا يتهم بوجه من الوجوه.
ولما كان هذا عامًا لكل خير دعا إليه سبحانه، خص أعظم عبادات البدن، وزاد في عظمتها بالتعبير بالإقامة فقال: {وأقاموا} أي بما لهم من القوة {الصلاة} فأفهم ذلك مع اللام أنهم أوجدوا صورتها محمولة بروحها على وجه يقتضي ثبوتها دائمًا. ولما كانت الاستجابة توجب للاتحاد القلوب بالإيمان الموجب للاتحاد في الأقوال والأفعال، والصلاة توجب الاتحاد بالأبدان، ذكر الاتحاد بالأقوال