ثم قال: «يا أبا بكر! ثلاث كلهن حق ما من عبد مظلم مظلمة فعفى عنها لله إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة» .
ولما بان في هذا الكلام المقتصر على الصبر والجامع إليه الغفر والمقتضي بالنصر أدرجهم كلهم في دائرة الحق، أتبعه من خرج عن تلك الدائرة، فقال مخبرًا أن ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن عطفًا على نحو: فمن يهدي الله للوقوف عند هذه الحدود فما له من مضل، مبينًا بلفظ الضلال أن ما شرعه من الطريق في غاية الوضوح لا يزيغ عنه أحد إلا بطرد عظيم: {ومن يضلل الله} أي الذي له صفات الكمال إضلالًا واضحًا بما أفاده الفك بعدم البيان أو بعدم التوفيق لمطلق الصبر أعم من أن يكون الاقتصار على أخذ الحق وبتأخير الحق إلى وقت وبالعفو وبالغفر.
ولما كان الضال عن ذلك لا يكون إلا مجبولًا على الشر، سبب عنه قوله: {فما له} أي في ذلك الوقت {من ولي} أي يتولى