ولما كان الذكر حاضرًا في الذهن لشرفه وميل النفس إليه لا سيما وقد ذكر به ذكر الإناث، عرف لذلك وجبرًا لما فوته من التقديم في الذكر تنبيهًا على أنه ما أخر إلا لما ذكر من المعنى فقال: {ويهب لمن يشاء الذكور *} أي فقط ليس بينهن أنثى كما صنع لإبراهيم عليه السلام وهو عم لوط عليه السلام. ولما فرغ من القسمين الأولين عطف عليهما قسيمًا لهما ودل على أنه قسم بأو فقال: {أو يزوجهم} أي الأولاء بجعلهم ازواجًا أي صنفين حال كونهم {ذكرانًا وإناثًا} مجتمعين في بطن ومنفردين كما منح محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورتبهما هنا على الأصل تنبيهًا على أنه ما فعل غير ذلك فيما مضى إلا لنكت جليلة فيجب تطلبها، وعبر في الذكر بما هو أبلغ في الكثرة ترغيبًا في سؤاله، والخضوع لديه رجاء نواله.
ولما فرغ من أقسام الموهوبين الثلاثة، عطف على الإنعام بالهبة سلب ذلك، فقال موضع أن يقال مثلًا: ولا يهب شيئًا من ذلك لمن