وأظهر موضع الإضمار إعظامًا للوحي وتشريفًا لمقداره بجلالة إيثاره قفال: {الله} أي يوجد الملك الأعظم الجامع لصفات الكمال في قلبه كلامًا {إلا وحيًا} أي كلامًا خفيًا يوجده فيه بغير واسطة بوجه خفي لا يطلع عليه أحد إلا بخارق العادة إما بإلهام أو برؤيا منام أو بغير ذلك سواء خلق الله في المكلم به قوة السماع له وهو أشرف هذه الأقسام مطلقًا سواء كان ذلك مع الرؤية ليكون قسيمًا لما بعده أولًا أو يخلق فيه ذلك ومن هذا القسم الأخير {وأوحينا إلى أم موسى} [القصص: 7] {وأوحى ربك إلى النحل} [النحل: 68] {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] فإن إيداعها القوى التي يحصل بها المنافع مثل إيداع الإنسان قوة الكلام ثم قوة التعبير عنه - والله أعلم. وهذا معنى قول القاضي عياض في الشفاء في آخر الفصل الثاني من الباب الرابع في الإعجاز: وقد قيل في قوله تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا} الآية أي ما يلقيه في قلبه دون واسطة، ومعنى قول الإمام شهاب الدين السهروردي في الباب السادس والعشرين من عوارفه: والعلوم اللدنية