إيقاع شيء على آخر بقوة، فمجرده متعد إلى واحد، فإن عدي إلى آخر ب «عن» ضمن معنى الصرف، وإذا زيدت همزة النقل فقيل: أضربت عنه، أفادت الهمزة قصر الفعل، وأفهمت إزالة الضرب، فمعنى الآية: أفنضرب صارفين عنكم الذكر صفحًا، أي معرضين إعراضًا شديدًا حتى كأنا ضربنا الذكر لينصرف عنكم معرضًا كإعراض من ولى إلى صفحة عنقه، ثم علل إرادتهم هذا الإعراض بما يقتضي الإقبال بعذاب أو متاب فقال: {أنْ} أي أنفعل ذلك لأن {كنتم قومًا مسرفين} أي لأجل أن كان الإسراف جبلة لكم وخلقًا راسخًا، وكنتم قادرين على القيام به في تكذيب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقدح فيما يأتي به والاستهزاء بأمره بترككم خشية من شدتكم أو رجاء من غير تذكير لتوبتكم وقد جعل حينئذ المقتضى مانعًا، فإن المسرف أجدر بالتذكير وأحوج إلى الوعظ، هذا إن كان مقربًا، وأما البعيد فإنه لا يلتفت إليه من أول الأمر، بل لو أراد القرب طرد، وعلى قراءة نافع وحمزة والكسائي بكسر «إن» على كونها شرطية يكون الكلام مسبوقًا على غاية ما يكون من الإنصاف، فيكون المعنى: