والانبساط {به} أي الماء {بلدة} أي مكانًا يجتمع الناس فيه للإقامة معتنون بإحيائه متعاونون على دوام إبقائه {ميتًا} أي كان قد يبس نباته وعجز أهله عن إيصال الماء إليه ليحيى به، ولعله أنث البلد وذكر الميت إشارة إلى أن بلوغها في الضعف والموت بلغ الغاية بضعف أرضه في نفسها وضعف أهله عن إحيائه وقحط الزمان واضمحلال ما كان به من النبات.
ولما كان لا فرق بين جمع الماء للنبات من أعماق الأرض بعد أن كان ترابًا من جملة ترابها وإخراجه كما كان رابيًا يهتز بالحياة على هيئته وألوانه وما كان من تفاريعه أغصانه بأمر الله وبين جميع الله تعالى لما تفتت من أجساد الآدميين وإخراجه كما كان بروحه وجميع جواهره وأعراضه إلا أن الله قادر بكل اعتبار وفي كل وقت بلا شرط أصلًا، والماء لا قدرة له إلا بتقدير الله تعالى، كان فخرًا عظيمًا لأن تنتهز الفرصة لتقدير ما هم له منكرون وبه يكفرون من أمر البعث، فقال تعالى إيقاظًا لهم من رقدتهم بعثًا من موت سكرتهم: {كذلك} أي مثل هذا الإخراج العظيم لما تشاهدونه من النبات {تخرجون} من الموت الحسي والمعنوي بأيسر أمر من أمره تعالى وأسهل شأن